السيد محمد سعيد الحكيم

59

المحكم في أصول الفقه

وحيث كان الكلام فيها على وجه واحد تقريبا كان المناسب جمعها في مقام واحد . وهي موثق مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام : " سمعته يقول : كل شئ هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك . . . " ( 1 ) . وموثق عمار عنه عليه السلام في حديث قال : " كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذر ، فإذا علمت فقد قذر ، وما لم تعلم فليس عليك " ( 2 ) . وحديث حماد عنه عليه السلام : " الماء كله طاهر حتى يعلم أنه قذر " ( 3 ) . وقد اختلفوا في مفاد هذه النصوص على أقوال كثيرة ، لترددها - بعد النظر في كلماتهم - بين قاعدة الحلية أو الطهارة الواقعية للأشياء بعنوانها الأولي ، وقاعدة الحلية أو الطهارة الظاهرية للأشياء بعنوان كونها مشكوكة الحكم ، واستصحابهما ، حيث اختلفوا بين من جمع بين القواعد الثلاث ، ومن جمع بين اثنتين منها ، ومن خصها بواحدة منها ، على اختلاف بينهم في تعيين المراد منها من غير المراد على أقوال . . الأول : ما ذهب إليه المحقق الخراساني قدس سره في حاشيته على الرسائل من الجمع بين القواعد الثلاث ، بدعوى : أن النصوص بصدرها قد تضمنت الحكم على الأشياء والماء بالحلية والطهارة ، وظاهر ذلك كون موضوع الحكم هو الشئ والماء بعنوانهما الأولي ، لا بعنوان ثانوي آخر ، كالمشكوك ، لأنه خلاف ظاهر أخذ العنوان ، وبعمومها الافرادي تكون دالة على قاعدتي الطهارة والحلية الواقعيتين . كما أن مقتضى الاطلاق الأحوالي هو سراية الحكم بالحلية والطهارة في جميع الأحوال ، ومنها حالة الشك فيهما ، وهو مفاد قاعدتي الحلية والطهارة

--> ( 1 ) الوسائل ج 13 ، باب : 4 من أبواب ما يكتسب به حديث : 4 . ( 2 ) الوسائل ج 2 ، باب : 37 من أبواب النجاسات ، حديث : 4 . ( 3 ) الوسائل ج 1 ، باب : 1 من أبواب الماء المطلق ، حديث : 5 .